Monday, August 22, 2005

فـرفـور ... والبرمائيات

كان لى أسلوب خاص فى مساعدة أمى فعندما تطلب من إبنها البار بأن يساعدها فى أعمال المنزل مقابل شراء علبة بسكويت بسكو مصر والذى يصنع على شكل الحيوانات ، أجرى من فورى لمساعدة والدتى فى أعمال المنزل فأنظف البيت بوضع كل شئ تحت السرير أوأقذف الأشياء إلى أعلى الدولاب وقد أقابل بعض الأشياء التى لا تروق لى مثل الأحذية فلم أكن على وفاق معها لكون أمى تجبرنى على إرتدائها لذا كنت أقضى معظم الوقت حافياً، المهم أنتهزت هذه الفرصة وأخذت أجمع كل أحذية البيت وأرميها فى الشارع وأحياناً تأخذنى الجلالة أجد فلوس حالتها يرثى لها فأقطعها وأحتفظ لأمه الرؤوم بالفلوس ذات الحالة الجيدة حتى لا أضطر إلى المحايلة على البائع كى يقبلها منى ، حتى ذهب أختى الصغيرة والذى أهدى إليها فى عيد ميلادها لم يسلم من يدى فقد كنت أتعجب من هذه الأشياء التى لا نفع لها فى نظرى فألقى به إلى الشارع ... طبعاً لن أحكى لكم عن المطاردات المثيرة التى تجرى بينى وبين أمه حين تمسك شبشب الحمام كى أنال عقابى على مساعدتى القيمة لها .
وفى مرة أعطتنى أمى جنيهاً كاملاً لأشترى به شاياً ومصاصة لزوم المشوارطبعاً أخذت الجنية وطيران على البقال ممنياً نفسى بمصاصة ذات الصُـفـّارة والتى أراها فى إعلانات التليفزيون وفى العودة كنت مشغولاً بمصاصتى وبطعمها الرائع وفجأة وجدت نفسى أطيرعالياً وأنزل بقسوة على الطريق ، غبت عن الوعى ولا أدرى ماذا حدث لى حتى فقت على أصوات كثيرة مصحوبة برائحة البصل المميزة فتحت عيني ووجدت أناس كثيرون ملتفين حولى وهم يحمدون الله على أننى بخير، والغريب فى الموضوع أننى لم أبكى لألمى ولم أنادى أمى كى أحتمى بها من السيارة التى صدمتنى بل ظللت أسأل عن مصاصتى أين هى !! ولما أكتشفت أنها ذهبت تحت عجلات السيارة بغير عودة أخذت أبكى لفقدانها وسط ضحكات الناس وتعليقاتهم السخيفة وقام البقال مشكوراً بإحضار واحدةٍ أخرى بدلاً من التى ضاعت، طبعاً الشاى وباقى الفلوس لم أعرهما أى إهتمام حتى واجهت أمى بأيدى خاوية وهى تنعى حظها من إبنها الذى لا ينفع فى شئ ولا يقضى حاجة .
أما فى المدرسة فكانت العذاب بعينه فكنت أعتبرها سجن لا أستطيع اللعب فية بحريتى التى عهدتها وضاعف هذا الشعور أن حظى التعس ألقى بى فى مدرسة للإصلاح والتهذيب والتأديب فلم تكن بها مدرسين بالمعنى المطلوب قدرما كان بها من وحوش بشرية تسعى بكل وسيلة نحو الدروس الخصوصية و إستخدام الضرب المبرح مع التلامذة لأقل خطأ يحدث .
فلقد كان لدينا أستاذ يدرس العلوم والتربية الزراعية ومسئول عن الشرطة المدرسية والكانتين !!!
كان هذا المدرس بضخامتة ونظارتة الشمسية وخاتمة الضخم يمثل البعبع الذى يخاف منه أى طفل فكان لا يتورع عن الإمساك بقدم أحد الصغار ويرفعه عالياً وينهال عليه ضرباً بالخيزرانة وإذا كان لا يريد بذل مجهود يقوم بوضع قلم بين الأصابع وينهال على ظهر اليد بمسطرة خشبية أما إذا كان الكانتين لم يبيع كمية الفشارأوالسندوتشات الموجودة فيدور على الفصول ويجبر الطلبة على الشراء والويل لم لا يشترى فيأتى به فى حصتة ويريه يوماً أسوداً. وهذا هو حال أغلب المدرسين والمدرسات فى تلك المدرسة ولا أدرى لماذا ؟؟!!! أما الناظر فقد كان أسوأ ما تراه من كوابيس .
وكان هذا الكانتين سبباً فى إصابتى بأرتكاريا حادة جراء تناول سندويتش فاسد منه وبقائى مريضاً قرابة الشهر لاطعام ولا نوم فقط صراخ متواصل بسبب آلام معدتى التى لا تطاق .
المهم عم الحاج بتاع العلوم ده كان لما يحب يتسلى يحضر ولد معين تعيس الحظ ويجبرة على الوقوف أمام السبورة ويجعلة يردد جمله معينة فى درس البرمائيات وهى "... و العينان بارزتان "مع التلويح باليد بشكل مسرحى ، وإذا سكت قليلاً إنهال علية ضرباً .
المهم موضوع البرمائيات ده كان شاغل دماغى، فهل الضفادع تستحق هذا العذاب؟؟ لذا إتفقت مع عيال الشارع للذهاب إلى إحدى الترع التى تقع على أطراف المدينة لصيد الدبابير وللإمساك ببعض الضفادع حتى نتعرف على تلك العيون البارزة ، وبالفعل ذهبنا إلى إحدى الترع وأخذنا فى إصطياد الدبابير ذات الألوان الجميلة ونقوم بربطها بخيط ونتركها لتطير !! وبعد ذلك بدأت رحلة البحث عن الضفادع وصيد الأسماك بإلقاء الطوب فى الماء .

لم أكن أنا ورفاقى نستغنى عن وسيلة مواصلاتنا المفضلة وهى عجل السيارات حيث لكل واحد منا عجلة يدفع بها أمامة عند الذهاب إلى أى مكان ويحدث نوع من تبادل العجل بين الرفاق حتى نتعرف على الأنواع الجيدة ولم نكن مثل العيال المستحمية التى تستقل الدرجات فى تنقلاتهم ، وفى إحدى المرات إتفقت مع رفاقى للذهاب إلى مذبح المدينة كى نرى خناقات الجزارين التى نسمع عنها المهم كل واحد أخذ عجلته وذهبنا إلى ذلك المكان البعيد وتسللنا من خلف المكان وأخذنا نتلصص عبرإحدى النوافذ المطلة على المكان بالداخل ، وكم كان هذا الموضوع مثيراً لنا وإكتشفنا سر تلك الخطوط الحمراء التى تزين الذبائح المعلقة فى دكاكين الجزارين إلا أن الأمر لم ينتهى بما نرجوا فلقد هاجمتنا بعض الكلاب الضالة التى تحوط بالمكان ليل نهار وطبعاً كل واحد أطلق لساقية الرياح تاركاً عجلتة التى كان يستقلها .

17 Comments:

At 28/8/05 11:57, Blogger Ahmed Shokeir said...

مهاجر
ذكريات روعة .. وصياغه متينه
أولا : الله يكون فى عون الست الوالده .. وكله كوم ومساعداتك فى البيت ورمى الفلوس والدهب
ياترى لسه بتساعد لغايه دلوقتى .. لو كده قللى وأنا أجى أقف تحت البيت ...و

تحياتى

 
At 28/8/05 13:28, Blogger Romantic Rose said...

ضحكتني .. و خليتني نفسي اشوف شكلك و انت صغير كان ازاي .. اكيد كنت مبهدل و مناخيرك سايحه و حالك حال .. يععععععععع يا مهاجر .. بس سبحان الله .. بقيت راجل ليك مخ توزن بلد اهو .. تحياتي لوالدتك اللي اكيد ياما و ياما شافت لحد ما طلعت الراجل المحترم ده.

 
At 28/8/05 22:03, Blogger Bent Masreya said...

مش ممكن اصدق ان فى طفل بالجبروت ده.. الله يكون فى عون الست الوالده
لا يا مهاجر.. انت لو كنت ابنى كنت اكيد عملت فيك حاجة.. انتقم منك بأى طريقة

هى دى الطفولة المشردة وللا بلاش.. بقولك ايه .. مفيش علامات فى وشك كده وللا كده من جراء ممارستك للطفولة بكل هذه الحيوية - مشيها حيوية - الحاجة اللى بشترك معاك فيها هى خوفى من شبشب ماما، بس ماما عمرها ما بعتتنى اشتريلها حاجة فى مقابل مصاصة وللا بسكوت وللا حاجة.. هى كانت شايفة ده استغلال.. عندها حق بصراحة الأولاد بيفتروا وبيتدلعوا اوى لما يتعودا على كده

استمر فى استدعاء الذكريات الجميلة.. ركز اوى على الطفل الجميل اللى اكيد لسه عايش جواك ده

 
At 29/8/05 07:05, Blogger مــهــــاجـــر said...

عزيزى أحمد ..

مش عارف لية أول ما أشوف تعليقاتك فى أى مكان أو أفتح البلوج بتاعك أصبح فى حالة من السعادة والضحك التلقائى ... يمكن بسبب روحك الجميلة أو يمكن بسبب الصورة الرائعة التى ترافق توقيعك . بس أحب أفكرك أن السماء لا تمطر ذهباً ... يمكن حاجات تانية مؤلمه شوية وأستطيع أن أضمن لك أنك لن تكون فى موقف مشابة لعبد السلام النابلسى فى دورة الرائع كـ حسب الله السادس عشر .

 
At 29/8/05 07:16, Blogger مــهــــاجـــر said...

رومانتيك روز

لو تعرفى حالى الآن وحالى فى تلك الأيام لن تصدقى أننى نفس الشخص ... فرغم أننى كنت أملئ الدنيا ضجيجاً فى صغرى إلا أن من يرانى الآن يعتقد أننى لا أتنفس فلا يكاد أحد يحس بوجودى .. ولما أفتكر تلك الأيام أشعر بحالة من تأنيب الضمير والشعور بالذنب لما سببتة لأمى من إجهاد وتعب حتى شببت وأصبحت أحمل مسئولية . عندما أتأمل قسمات وجهها الجميل أراها قد كبرت قبل أوانها وهى لاتفارق تفكيرى لحظة وأبذل جل جهدى فى أن أعوض عليها سنين الشقاء . أدعى ربنا يبارك لى فيها فى أغلى ما أملك .

 
At 29/8/05 07:33, Blogger مــهــــاجـــر said...

بنت مصرية

معلش بأه فيه الأيام دى أطفال إحنا بالنسبة لهم ملايكه .. وعلى العموم شعورك ده مش ليكى لوحدك فكل ما يعرف أمى يعلم أنها فى معسكر دائم نظراً لإنشغال أبى أغلب الوقت ولأننى وأخوتى على نفس الشاكلة إلا أننى أسوئهم ما عدا أختى فهى دائماً ملاك.

وأنا مكنتش بتاع خناقات علشان تظهر لى علامات فى وشى .. فجُلَّ ذكرياتى موجوده فى رأسى فقط .. يمكن مرة واحدة فى صغرى ومرتين لأسباب أخرى . أما كون أمى ترشينى حتى أشترى لها حاجة فده بسببى لأننى كنت صعب المراس لا أسمع كلامها بسهولة .

 
At 29/8/05 09:44, Blogger Bent Masreya said...

كلامك عن والدتك جميل أوى.. ربنا يخليهالك ويخليك ليها ويرزقك رضاها دايما

 
At 29/8/05 18:28, Blogger Ahmed Shokeir said...

ميرسى على ذوقك وأنا فعلا عند كلامى البوست بتاعك أكتر من رائع والروح بتاعته ثابته مابتطلعش ولا بتنزل من اول الموضوع لاخره .. وحقيقى أنا كل شويه أعدى عليه ألاقيه عاجبنى جدا

واضح إن مزاجك كان عالى اوى وإنت بتكتبه

 
At 30/8/05 08:00, Blogger مــهــــاجـــر said...

ميرسى دا يطلع مين يا عم أحمد ?? أنا بتكلم بجد ومش بجامل .. أنا حقيقى لما بشوف البوست بتاع سمير رجب إلى ّ إنت عملة أنا بمووووت على نفس من الضحك وبقول فى نفسى لو ده حصل لأبو علاء (مبارك) هتقول علية إيه ؟؟

 
At 30/8/05 08:56, Blogger Zeryab said...

دمك خفيف ياد...ضحكتنى موت:))

 
At 30/8/05 12:33, Blogger مــهــــاجـــر said...

زرياب

ده شئ يسعدنى ... بس مش عارف ليه حاسس إن الضحكة دى صفرة ؟؟

على العموم هللت أهلاً ونزلت سهلاً

 
At 30/8/05 22:52, Blogger Lasto-adri *Blue* said...

زى ما قلت لك فى التعليق بتاعى على التدوينة اللى فاتت..
ذكرياتك حلوة قوى وإسلوبك ممتع بجد

ياريت كان عندى ذاكرة أشيل أى حاجة.. إلا إن مخى زى السمك بنسى بسرعة..
لكن طعم الذكرى الحلوة هو اللى بيخلى حياتى حلوة.. وهو اللى تقريبا عايشة عليه دلوقتى فى كل ركن من حياتى..

إمتعنا أكتر بحكاياتك

 
At 31/8/05 15:01, Blogger Zeryab said...

والله يا بنى أبدا الظاهر ان انت اللى نيتك وحشة ...أنا فعلا عجبنى اللى انت كاتبه ..على العموم حصل خير ..يمكن الطريقة اللى كتبت بيها هى اللى وصلت المعنى ده على العموم لو عرفتنى كويس هتعرف انى نا بعرفش اضحك أى ضحكة صفرا

 
At 31/8/05 18:42, Blogger مــهــــاجـــر said...

Lasto-adri *Blue*

شكراً على هذا التشجيع وأرجوا أن أكون قد وفقت فى تشجيع الأخرين فى تدوين ذكرياتهم .

فيه ساعات تكون فيها الزكريات ملاذ لنا من فوضى الحياة التى تحيط بنا وهذا الملاذ لا يبدو إلا فى ساعة الحاجة ... أرجو أن تمتعينا ذكرياتك فى أقرب وقت .

 
At 31/8/05 18:50, Blogger مــهــــاجـــر said...

عزيزى زرياب

أنا آسف إن كنت فهمتك خطأ وعلى العموم يا سيدى ليك عندى حق عرب وأرجو أن تتغاضى عن هذه الهفوه منى .

 
At 31/8/05 19:53, Blogger Lasto-adri *Blue* said...

والله يامهاجر موضوع أمتعكم بذكرياتى دة موضوع مشكوك فيه شوية..

ممكن أفكر فى يوم أتكلم ويمكن أحتفظ بيها لنفسى..
مممممممم

ربنا يسهل

وبعدين يا أخى مش كفاية رغيي على المدونات كلها.. كمان عايز أكتب ذكرياتى!؟
دا يبقى حرام عليا الناس

هاهاهاها

 
At 1/9/05 08:38, Blogger مــهــــاجـــر said...

Lasto-adri *Blue*

يمكن الموضوع ده محتاج تاخدى حبيتين جراءة وإن شاء الله ربنا هيكرمك آخر كرم :)

وبعدين رغيك على البلوجات ليس بعذر كافى لعدم تدوين ذكرياتك بآلمها وآملها ... وفيه ناس لا تملين من رغيهم :)

 

Post a Comment

<< Home